ابراهيم بن عمر البقاعي

15

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

وتناسب النظم ورشاقة الجمع ، وحلاوة التفصيل ، إلى حد لا تطيقه القوى . من إحاطة أوصاف الرسل ، الذي اختاره سبحانه لِإبلاغ هذا الكتاب ، في الخلق والخلق ، وما شوهد من إحاطة القدرة ، بما هدى إليه القرآن من آيات الإيجاد والِإعدام . وعلى كل من الاحتمالين ، دل اسمها " ق " ، بما في آيته من المجد لهذا الكتاب . والمجد هو الشرف والكرم ، والرفعة والعلو ، وذلك لا يكون ، إلا والآتي به كذلك ، وهو ملازم لصدقه في جميع ما أتى به . وللقاف وحدها أتم دلالة على ذلك . أولاً بمخرجها ، فإنه من أصل اللسان ، مما يلي الحلق ويحاذيه من الحنك الأعلى ، فإن ذلك إشارة إلى أن المقصود من السورة : الأصل والعلو . وكل منهما دل على الصدق دلالة قوية . فإن الأصل في وضع الخبر : الصدق ، ودلالته على الكذب عقلية ، لا وضعية ، وهي - أيضاً محيطة باسمها ومسماها بالمخارج الثلاث ، والإِحاطة بالحق لا تكون إلا مع العلو وهو لا يكون إلا مع الصدق . ولِإحاطتها سمي بها الجبل المحيط بالأرض ، هذا مخرجها .